ابن هشام الأنصاري

36

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 175 ] - * زعمتني شيخا ولست بشيخ *

--> - مضاف و « مالك » مضاف إليه « وإلّا » هي إن الشرطية مدغمة في لا النافية ، وفعل الشرط محذوف يدل عليه ما قله من الكلام ، وتقديره : وإن لا تفعل ، مثلا « فهبني » الفاء واقعة في جواب الشرط ، هب : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، والياء مفعول أول « امرأ » مفعول ثان « هالكا » نعت لامرىء . الشاهد فيه : قوله : « فهبني امرأ » فإن « هب » فيه بمعنى الظن ، وقد نصب به مفعولين : أحدهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله : « امرأ » على ما أوضحناه في الإعراب . واعلم أن « هب » - بهذا المعنى - فعل جامد لا يتصرف ، فلا يجيء منه ماض ولا مضارع ، بل هو ملازم لصيغة الأمر ؛ فإن كان من الهبة - وهي التفضل بما ينفع الموهوب له - كان متصرفا تام التصرف ، قال اللّه تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ * وقال سبحانه : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وقال : هَبْ لِي حُكْماً . واعلم أيضا أن الغالب على « هب » بهذا المعنى أن يتعدى إلى مفعولين صريحين كما في بيت الشاهد ، وقد يدخل على « أن » المؤكدة ومعموليها ؛ فزعم ابن سيده والجوهري والجرمي أنه لحن ، وقال الأثبات من العلماء والمحققين : ليس لحنا لأنه واقع في فصيح العربية ، وقد روي من حديث عمر « هب أن أبانا كان حمارا » ، وهو مع فصاحته قليل . [ 175 ] - هذا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه قوله : * إنّما الشّيخ من يدبّ دبيبا * وهذا البيت من كلام أبي أمية الحنفي ، واسمه أوس . اللغة : « شيخا » الشيخ : هو الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ، وقيل : الإنسان شيخ من خمسين إلى آخر عمره ، وقيل : من إحدى وخمسين إلى آخر عمره ، وقيل : من الخمسين إلى الثمانين ، ويجمع على أشياخ ، وشيخان ، وشيوخ « يدب دبيبا » يسير سيرا رويدا ويمشي مشيا وئيدا . المعنى : ظنت هذه المرأة - حين رأت المشيب برأسي - أنني قد صرت شيخا ، وهذا منها ظن خاطىء ، لأنني ما زلت متكامل القوى ، ولأن الشيخ هو الذي ضعفت منّته وتقاربت خطاه ، وصار غير قادر على السير . الإعراب : « زعمتني » زعم : فعل ماض ، والتاء حرف دال على تأنيث الفاعل ، والنون -